مركز المصطفى ( ص )
325
العقائد الإسلامية
وفي حلية الأولياء : 4 / 105 عن منصور عن أبي وائل في قوله تعالى وابتغوا إليه الوسيلة ، قال : القربة في الأعمال . انتهى . وهكذا ساروا على ما أسسه المفسرون الأمويون من تفسير الآية بالقربة وإبعادها عن النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين هم الوسيلة التي أمر الله بها في كتابه ! ولم يكتفوا بتفسير الوسيلة المطلقة بالقربة المطلقة ، حتى ضيقوا مفهوم القربة وأبعدوه عن كثير من التقربات المرتبطة بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقبورهم الشريفة ! ! وسوف ترى أن الاتجاه الأموي أخذ شكلا حادا على يد ابن تيمية وأتباعه ! وبذلك اتجه السؤال بالتهمة إليهم بأنهم راعوا سياسة الخلافة القرشية في تقليلها من حاجة المسلمين إلى النبي صلد الله عليه وآله حتى في إيمانهم ، وخاصة في الأمور التي لا بد أن تكون ممتدة بعده بأهل بيته الطاهرين . وفي اعتقادي أن ذلك يرجع إلى يوم أعلنت الخلافة القرشية الأحكام العرفية في كل ما يتعلق بالقبر النبوي ، لأنها خشيت أن يستجير به أهل بيته ويطالبوا بالخلافة ! فقد منعت التجمع عنده والصلاة والتوسل والتبرك . . وأكثر مظاهر الاحترام الطبيعية التي تقوم بها الأمم تجاه قبر نبيها ! ! فصار ذلك فقها وعقيدة ، وقامت الخلافة الأموية بتركيزه وتبريره . . ولم يخرج عنه إلا المتصوفة ، ولكنهم حاولوا أن يفسروا الوسيلة إلى الله تعالى بمشايخ طرقهم ! ! وقد حاول الفخر الرازي أن يستدل على إبعاد الوسيلة عن الواسطة في تلقي الدين والسلوك الديني ، فقال في تفسيره : 6 جزء 11 / 220 : المسألة الثالثة ، الوسيلة : فعيلة ، من وسل أي تقرب إليه ، قال لبيد الشاعر : أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم إلا كل ذي لب إلى الله واسل أي متوسل ، فالوسيلة هي التي يتوسل بها إلى المقصود . قالت التعليمية : دلت الآية على أنه لا سبيل إلى الله تعالى إلا بمعلم معرفته ،